اخبار البحرين

«الوساطة لتسوية المنازعات» يمر من البرلمان

كتب أحمد عبدالحميد:

تصوير: عبدالأمير السلاطنة

بعد ما يربو على 12 عاما من مساعي تمرير تشريع ينظم الوساطة في المنازعات، مرر مجلس الشورى في جلسته أمس برئاسة علي بن صالح الصالح المرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2019م بشأن الوساطة لتسوية المنازعات، والذي يهدف إلى إقرار الوساطة كضمان للوصول إلى حل سريع نابع من أطراف النزاع، يحقق مصالحهم وينأى بهم عن بلوغ مرحلة التقاضي، وتخفيف العبء عن عاتق المحاكم من خلال استحداث نظام الوساطة كوسيلة بديلة لحل النزاعات.

وفي الوقت الذي اتفق فيه أعضاء المجلس على أهمية الوساطة كوسيلة أكثر فاعلية لفض النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء، إلا أن عددا من أعضاء المجلس ابدوا اعتراضهم على اصدار التشريع في صورة مرسوم بقانون بصفة الاستعجال خلال الإجازة البرلمانية، مشيرين إلى أن هذا الأمر يمثل انتقاصا من صلاحيات السلطة التشريعية حيث لا يمكن التعديل في المرسوم بقانون.

في المقابل أكدت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في المجلس أن التشريع يسهم في تعزيز الاستثمار، وإيجاد بيئة استثمارية محفزة وجاذبة في المملكة، باعتبارها وسيلة فاعلة لتسوية المنازعات التجارية والمدنية، تتبنى التفاوض والحوار وتقريب وجهات النظر بمساعدة وسيط محايد، للوصول إلى حل ودي يكفل المحافظة على حقوق كل الأطراف.

وقال وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب غانم البوعينين إن هذا القانون كان أمام السلطة التشريعية كمشروع بقانون منذ 2008 ولم يتم الانتهاء منه حتى 2014، واضطرت الحكومة إلى تقديمه في صورة مرسوم بقانون.

وأضاف أن غالبية الأعضاء يرون أهمية صفة الاستعجال في اصدار المرسوم، موضحا أن الشرط الوحيد لرفض المرسوم هو مخالفته للدستور.

بدوره أشاد رئيس مجلس الشورى بجهود وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف وعمله الدؤوب في تطوير عمل الوزارة وكل ما من شأنه التسهيل على المتقاضين

وبعد سجال طويل وافق جميع أعضاء المجلس عدا جميلة سلمان النائب الثاني لرئيس المجلس على المرسوم بقانون نداء بالاسم.

 

 

 

دلال الزايد: ما يقوم به المحامون ليس وساطة.. وتطبيق الوساطة لن يلغي مكاتب التوفيق الأسري

دافعت دلال الزايد رئيسة لجنة الشؤون التشريعية والقانونية عن مرسوم «الوساطة»، مؤكدة أن مبررات الاستعجال في اصدار هذا المرسوم موجودة، وخاصة فيما يتعلق بالممارسة أمام القضاء، إذ إن وسائل فض المنازعات أخذ بها المشرع البحريني ومن ثم من الأوجب وضع التشريعات المساندة لهذا التوجه، وهو ما تم الأخذ به في غرفة المنازعات.

وأشارت الزايد إلى أن ما تقوم به مكاتب المحاماة من أعمال للتوفيق لا يدخل في تعريف الوساطة الوارد في هذا القانون، لأن الوساطة تتم باتفاق الطرفين على شخص ما من دون أن يكون وكيلا عن أحد عند إبرام الوساطة، مضيفة أنه في كثير من القضايا بعد طول مدة التقاضي يجد القاضي انه تم التوصل إلى تسوية معينة خارج القضاء وتثبت أمام المحاكم، لذا تم الأخذ بهذا المفهوم مع التنظيم. وأضافت أنه يحسب على البحرين كيفية فض المنازعات والتوجه لهذه الآليات الحديثة، وهي أحد المؤشرات للقضاء في البحرين، موضحة أن المرسوم بقانون يسهم في استيفاء المملكة بعض الالتزامات الدولية في هذا الجانب. وأكدت الزايد أن هذه البدائل في فض المنازعات لها تأثيرات إيجابية على الميزانية العامة للدولة فيما يخص الموارد المخصصة للقضاء.

وأشارت إلى أن الوساطة ستشمل القضايا المدنية والتجارية وجانبا من القضايا الجنائية والشرعية من دون المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، لافتة إلى أن الوساطة لن تؤثر على التوافق الاسري في المحاكم الشرعية.

ولفتت إلى أن الوساطة بنيت على موضعين اما باتفاق الأطراف قبل التقاضي باختيار الأطراف من خلال توثيق خارج المحكمة، وإما بعد وصول الدعوى الى القضاء بناء على طلب الأطراف وهذا يتم بتصديق من المحكمة.

وشددت على أن تطبيق هذا النظام سوف يستفيد منه الجميع، وخاصة أن هناك قضايا الأصل فيها الفصل في فض المنازعات عبر الوساطة لسرعة البت في القضايا، مشيرة إلى أن كل وسيلة فض منازعات غير قائمة على أسس سليمة لن تجدي. وبشأن ترك بعض الأمور للوائح التنفيذية، قالت الزايد إنها ليست المرة الأولى التي نمنح التفويض التشريعي لكي يصدر في اللائحة التنفيذية، وأكبر مثال هو غرفة تسوية المنازعات.

 

 

 

تساؤلات جميلة سلمان تنتهي برفضها المرسوم

تمسكت جميلة سلمان النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى بموقفها المعترض على إحالة مرسوم بقانون «الوساطة» إلى السلطة التشريعية بصفة الاستعجال، وكان الصوت الوحيد الذي رفض المرسوم، مؤكدة عدم اقتناعها بالأسباب التي أوردتها الحكومة لإصدار التشريع خلال الإجازة البرلمانية.

وقالت سلمان: إن «الوساطة» أسلوب قديم ومتعارف عليه لفض المنازعات، ولدينا غرفة فض المنازعات، ومكاتب المحاماة تستخدم الوساطة للتوفيق بين الأفراد، مشيرة إلى أنها مع تقنين الوساطة ووضع إجراءات واضحة للأشخاص الذين يمارسون الوساطة، ولكن عندي بعض الملاحظات، أرى عدم توافر حالة الضرورة، لافتة إلى أن المبررات التي سيقت لتبرير حالة الضرورة هي في ذاتها دليل على انتفاء حالة الضرورة.

وأضافت أن المذكرة الإيضاحية لهيئة التشريع والرأي القانوني ذكرت في مبررات الضرورة مرور أكثر من 10 سنوات على إعداد وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف مشروع قانون وإحالته من قبل الحكومة إلى السلطة التشريعية عام 2008، ومن ثم اعداده في صورة مرسوم بقانون تنفيذا لقرار مجلس الوزراء في 2014، مضيفة أنه بعد كل هذه الفترة يتم تقديم هذا المرسوم قبل انعقاد السلطة التشريعية بأيام.

وطرحت عددا من الملاحظات على مواد المرسوم، من بينها المادة الثالثة التي حددت 4 شروط لإدراج الشروط اللازمة في الأشخاص الطبيعيين في جدول الوسطاء، مشيرة إلى أن البند الأخير من المادة ذكرت أنه «تحدد اللائحة التنفيذية أي شروط أخرى يلزم توافرها فيمن يطلب القيد من الأشخاص الطبيعيين»، وهناك شروط للأشخاص الاعتباريين لم يذكرها المرسوم، وفي النهاية يتم ترتيب جزاء على المخالف.

وتابعت قائلة: يجب على السلطة التشريعية عندما ترتب جزاء ولو كان إداريا أن يكون امامها الشروط واضحة أمام السلطة التشريعية، لأن تنظيم الحقوق يجب أن يكون في القانون وليس في اللوائح.

واعتبرت جميلة سلمان أن المادة 16 فيها اذعان، متسائلة ماذا سيحدث إذا لم يتم الاتفاق بين متلقي الخدمة ومزود الخدمة على اللجوء إلى الوساطة، وهل سيحق اللجوء إلى القضاء مع وجود هذا الشرط.

كما طرحت تساؤلا آخر، حول ما تم النص عليه في المادة 18 بشأن الوساطة في المسائل الجنائية، مشيرة إلى أن الوساطة ستكون في جرائم الشكوى، أما جرائم الحق العام فلا تطبق فيها الوساطة، مشددة على ضرورة التفريق بين الصلح والتصالح.

وشددت جميلة سلمان على أنه بعد مرور كل هذه السنوات في إعداد القانون ثم يأتي بنصوص غامضة غير مفسرة فهذا أمر غير مقبول، متسائلة لماذا نعطى تفويض تشريعي ونتنازل كسلطة تشريعية عن الدور التشريعي ونعطيه للحكومة؟

وتطرقت الى الوساطة في القضايا الشرعية، متسائلة هل يعني ذلك إلغاء مكتب التوفيق الأسري؟

وحول وقف سريان مدد التقادم، تساءلت عن مصير التقادم عندما نسلك طريق الوساطة؟ لافتة إلى أن المرسوم خلا من الجزاءات على مخالفات الوسطاء.

 

 

 

جمال فخرو ينتقد الانتقاص من صلاحيات السلطة التشريعية

انتقد جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى اصدار الحكومة مرسوم بقانون «الوساطة» خلال الإجازة البرلمانية، مؤكدا أن شرط الاستعجال غير قائم.

وقال إنه يتضح وجود تأخير في العمل الإداري لدى وزارة العدل او في الحكومة، لأن ارسال مشروع بقانون في 2008 ويتم سحبه، ثم يناقش في مجلس الوزراء في 2014 ويحال إلى السلطة التشريعية في 2020، يؤكد عدم وجود صفة الاستعجال لإصداره.

وأضاف فخرو أن مسألة التحجج بمؤشر انفاذ العقود لدى البنك الدولي أمر ليس واقعيا، لأننا نعلم أنه طالما يناقش مشروع القانون في السلطة التشريعية فإن هذا يعني أن الدولة اتخذت هذا القرار.

وتساءل عن عدد القضايا التي تم تسجيلها لدى وزارة العدل منذ اصدار هذا المرسوم المستعجل؟

وقال فخرو إن اصدار المرسوم قبل أسبوعين من انعقاد المجلس الوطني يحمل رسالة بعدم مناقشة هذا القانون في السلطة التشريعية، مشيرا إلى أن جميع القوانين التي تصدر بمرسوم يأتي المجلس لتعديلها، لأنها تكتب على عجل، ولا تعطي للسلطة التشريعية حقها في إبداء رأيها، لذا فإنني أعتبر هذا انتقاصا من حق السلطة التشريعية.

وطالب الحكومة بعدم تكرار هذا الأمر، وأن تعطي السلطة التشريعية مكانتها الحقيقية والصلاحية اللازمة، وألا يتعسفوا علينا باستخدام وسيلة المرسوم بقانون.

 

 

 

وكيل وزارة العدل: تقديم المتابعة الدورية لمؤشر إنفاذ العقود خلال شهر أبريل القادم

قال وائل بوعلاي وكيل وزارة العدل إن مملكة البحرين تحرص على استيفاء الالتزامات والتقارير الدولية، من بينها التقرير الاقتصادي الصادر عن البنك الدولي، لافتا إلى أن السرعة في اصدار المرسوم بقانون للوساطة تتعلق بمؤشر انفاذ العقود.

وأضاف أن البحرين مطالبة بتقديم المتابعة الدورية خلال شهر أبريل القادم، وهناك متطلبات أخرى لا بد أن توفرها المملكة خلال شهر سبتمبر القادم.

وشدد وكيل وزارة العدل على أهمية الاستعجال في اصدار المرسوم لأن البنك الدولي لا يكتفي بإرسال مشروع القانون إلى السلطة التشريعية، ولكنه يتابع عن طريق الفرق العاملة مدى تنفيذ هذه المشاريع، مشيرا إلى أن وزير العدل أصدر اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون في ديسمبر 2019، وكشف عن أن الوزير بصدد إصدار قرار جديد لتحديد نطاق عمل المرسوم بقانون في المسائل الجنائية خلال اليومين القادمين، مع تأكيد أنها ستشمل الجرائم التي يجوز فيها الصلح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *